ابن الجوزي
233
صفة الصفوة
الهجرتين جميعا ولم يقدم إلى المدينة للهجرة قبله غير أبي سلمة وشهد بدرا والمشاهد كلها . عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة قال : قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل ، وذلك حين نشب « 1 » الناس في الطعن على عثمان . فصلى من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل له : قم فسل اللّه أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده فقام فصلى ثم اشتكى فما خرج إلا على جنازة . قال ابن سعد : قال الواقدي : كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام ، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت رضي اللّه عنه . 30 - عثمان بن مظعون ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح . يكنى أبا السائب . أسلم قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وحرّم الخمر في الجاهلية وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد . وشهد بدرا وكان متعبدا . توفي في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة وقبّل النبي صلّى اللّه عليه وسلم خده وسماه السلف الصالح . وهو أول من قبر بالبقيع ، وكان له من الولد : عبد اللّه والسائب ، أمهما خولة بنت حكيم . عن عثمان قال : لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من البلاء ، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة ، قال : واللّه إن غدوّي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني ، لنقص كبير في نفسي . فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس وفت ذمتك قد رددت إليك جوارك . قال : لم يا بن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي . قال : لا ، ولكني أرضى بجوار اللّه عزّ وجل ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتك علانية .
--> ( 1 ) النّشب : بفتحتين المال والعقار ، ونشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا أي علق فيه والناشب صاحب النشاب . ( انظر مختار الصحاح ص 659 ) .